Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة هود

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٧٣٨

ومعنى أراذلنا: أخساؤنا الذين لا شرف لهم ولا مال.

﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ قرئ بالهمز، أي: أول الرأي، وقرئ بالياء، أي: ظاهر الرأي، وكلاهما قريب، لأن الشيء إذا بدا ظهر (١).

وفي الرأي قولان:

أحدهما: من الرؤية، كقوله ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: ١٣].

والثاني: من التفكر، وهذا أظهر (٢).

وفي انتصابه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه نصب على المصدر، وهو قول ابن عيسى (٣).

والثاني: على الظرف، وهو قول أبي علي في الحجة (٤)، وإنما حمله على الظرف وليس بزمان ولا مكان: لأن (في) مقدر عنده (٥)، أي: في ظاهر الأمر (٦) وفي أول الأمر.

والثالث: الحال، وهو حال عن نوح ﵇، ومن جعله لنوح فنصبه على النداء أولى، وفي تقديره ثلاثة أوجه:

أحدها: ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا أول رأينا وظاهر رأينا، فالرأي من رؤية العين، وهو نصب على المصدر كما تقول: ضربته أول الضرب.

ابن عيسى: أول ما نراهم نزدريهم (٧).

والثاني: اتبعك الأراذل أول رأيهم وظاهر رأيهم، أي: من غير تفكر ولا رأي سديد وهم يرجعون عنك عند التفكر والتدبر.

والثالث: اتبعوك ظاهر رأي، فيكون حالاً عن نوح، وهو ما قلتُ (٨) إن النداء أولى به، عنوا: يا بادي الرأي، أي: ما في (٩) نفسك من الرأي ظاهر لكل