Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة براءة

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٦٤١

﴿إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾ ينبئ تنبئة (١) تذكير ومجازاة عليه.

﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ في سبب النزول: أنها نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، تخلفوا عن غزوة تبوك وهم الذين ذكروا في قوله ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] (٢).

أي: هم ثلاثة (٣) زمر: فزمرة مردوا على النفاق، وزمرة اعترفوا، وزمرة توقف في أمرهم.

قوله: ﴿مُرْجَوْنَ﴾ أي: ومنهم آخرون مرجون.

الهمز وترك الهمز لغتان (٤)، وقيل: من همز فمعناه: مؤخرون، ومن ترك الهمز فمعناه: جعلوا يرجون، أرجأ الله أمرهم, وقيل: أرجأ النبي أمرهم.

﴿لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ ليأمر الله فيهم وينزل في شأنهم.

﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ إن أصروا على النفاق.

﴿وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ إن تابوا.

وقيل: إما يخذ لهم وإما يوفقهم.

والتشكيك في حق العباد والله عالم بما تصير إليه أمورهم.

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾.

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ في سبب النزول: عن سعد بن أبي وقاص قال: إن المنافقين عرضوا المسجد يبنونه (٥) ليضاهوا به مسجد قباء وهو قريب منه لأبي عامر الراهب يرصدونه إذا قدم ليكون إمامهم فيه (٦)، فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: إنا قد بنينا مسجداً فصل فيه حتى نتخذه مصلى، فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت هذه الآية ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٨] (٧).