لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أوديتها حتى جعل (١) يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلوات إلا الجمعة وهي تنمي كما ينمي الدود حتى ترك الجمعة، فسأل رسول الله ﷺ فقال: (ما فعل ثعلبة؟ ) فقالوا: اتخذ غنما وضاقت عليه المدينة وأخبروه بخبره، فقال: (يا ويح ثعلبة) ثلاثاً، ثم أتاه المتصدق من عند رسول الله فأبى وقال: ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية، فنزل: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ فبلغ ذلك ثعلبة فخرج حتى أتى النبي ﷺ فسأله (٢) أن يقبل منه صدقته، فقال: (إن الله قد منعني أن أقبل منك صدقتك)، فجعل يحثو (٣) التراب على رأسه، فقال ﷺ: (هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني)، فَقُبِضَ رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئاً، ثم أتى أبا بكر فلم يقبل منه صدقته، ثم أتى عمر فلم يقبلها (٤)، ثم أتى عثمان فلم يقبلها منه (٥).
قال الكلبي: كان لثعلبة مال بالشام خاف هلاكه، فنذر أن يتصدق منه، فلما قدم عليه بخل به (٦).