Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة براءة

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٦٠٨

ومعنى قوله ﴿أُذُنٌ﴾: أي: يسمع كلام كل أحد ويعمل به (١).

قال الشاعر (٢):

فقد صِرْتِ أُذْناً للوُشاةِ سميعةً ... ينالونَ مِنْ عِرْضِي ولو شِئتِ ما نالوا

وفي التسمية بـ ﴿أُذُنٌ﴾ قولان:

أحدهما: أنه سمي بعضو منه لكثرة استعماله ذلك العضو، كتسميتهم الجاسوس عيناً والدابة ظهراً.

والثاني: أنه (فُعُل) من: أَذِنَ يَأْذَنُ إِذْناً: إذا استمع، كما تقول: أُنُفٌ وشُلُل.

﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ يسمع ما فيه صلاح المؤمنين لا ما فيه فسادهم.

﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ ولا يكفر به.

﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يصدقهم فلا يكذبهم, واللام زيادة، كقوله:

﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٠].

وقيل: يُصَدِّقُ بما يأتي من عند الله ويؤمن للمؤمنين بما وعدهم الله, وقيل: يُصَدِّقُ المؤمنين بما يخبرون لا المنافقين.

﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أي: هو رحمة، ومَنْ جرها عطفها على ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾.

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ بالقول والفعل.

﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ عما قالوا من قولهم ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ , وقيل: عن التخلف من الجهاد, وقيل: عما وقع منهم مما يدل على النفاق.

﴿لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وحد الكناية وقد سبق في الأنفال بيانه (٣).