Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة براءة

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٦٠٥

﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ للمفسرين فيهما ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الفقير هو الذي له أدنى شيء، واستدل صاحب هذا القول بقول الشاعر (١):

أما الفقيرُ الذي كانت حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ العيالِ فلم يُتْرَك لَهُ سَبَدُ

واشتقاقه من الفَقَارِ، تقول: فَقَرته: إذا أصبتَ فَقَاره، وهو أصل الظهر، كما تقول: رَأَسته وَرَجَلته، أي: ضربت رأسه ورجله (٢)، فكأنه كسر ظهره، وأن المسكين: هو الذي لا شيء له، وانضم إلى فقره ذله وعدم هداية إلى وجه المعاش، واستدل (٣) بقوله ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦]، أي: لصق بالتراب من فقره وليس بينه وبين التراب حائل.

والثاني: أن المسكين من له أدني شيء وهو أحسن حالاً من الفقير، واستدل صاحب هذا القول بقوله تعالى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩]، وأن الفقير: هو الذي لا شيء له، وكان النبي ﷺ يتعوذ من الفقر (٤) ويسأل المسكنة فيقول: (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين) (٥).

واشتقاقها من السكون، قال: وسمي مسكينا لأنه لا يتحرك إلى ما يتحرك إليه الغني, وقيل: لأنه أسكنه الفقر، وأجابوا عن البيت بأنه سماه فقيرا بعد سلب الحلوبة بقوله: فلم يُتْرَك لَهُ سَبَدْ, وأجاب صاحب القول الأول عن الاستدلال بقوله: ﴿فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] بأنهم كانوا أُجَرَاء, وقيل فيه غير هذا ويأتي في موضعه.

والثالث: أنهما اسمان مترادفان لقوم واحد، فكل فقير مسكين وكل مسكين فقير، والله سبحانه سماهم باسمين ليكون لهم سهمان من الصدقة نظراً لهم ورحمة عليهم.

وقيل: الفقراء: أهل الحاجة من المهاجرين، والمساكين: من غير المهاجرين.