لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
قال ﷺ: (لن نغلب اليوم من قلة) (١) وقيل: قالها رجل من المسلمين اسمه: سلمة بن سلامة، فاقتتل المسلمون قتالاً شديداً، فانهزم المشركون وخلوا عن الذراري ثم نادوا: يا حماة السوء اذكروا الفضائح، فرجعوا وانكشف المسلمون، قال الكلبي: فبقي مع رسول الله ثلاثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس عنه ثم قال النبي ﷺ للعباس: (ناد يامعشر الأنصار يامعشر المهاجرين) وكان العباس رجلاً صيتاً، فجعل ينادي: ياعباد الله يا أصحاب الشجرة (٢) يا أصحاب سورة البقرة، فعطف المسلمون حين سمعوا صوته عطفة البقرة على أولادها فالتقوا مع المشركين فقال ﷺ: (هذا حين حمي الوطيس)، ثم أخذ بيده (٣) كفاً من الحصى فرماهم بها وقال: (شاهت الوجوه)، ثم قال: (انهزموا وربّ الكعبة انهزموا وربّ الكعبة)، فهزمهم الله ﷿ وأنجز وعده وأنزل نصره وجنده وهو قوله: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ يعني قوله: (لن نغلب اليوم من قلة) (٤).
﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ لم تدفع الكثرة عنكم شيئاً من العدو، ويجوز: شيئاً من العناء (٥).
﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ برحبها وسعتها، والباء: للحال، أي: رحيبة.