هذا داود (١)، نبي من ذريتك، قال: كم عمره؟ قال (٢): ستون سنة، قال: رب زده، قال: قد جرى القلم وجف عن زيادة بني آدم، قال: رب زده من عمري أربعين سنة، فأثبت لداود الأربعون وكان عمر آدم ﵇ ألف سنة، فلما استكمل آدم تسع مائة وستين سنة (٣) جاءه ملك الموت، فلما رآه قال: مالك؟ قال: قد استوفيت أجلك، قال له آدم: بقي من عمري أربعون سنة، قال: أليس وهبتها لداود، قال: لا، فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطأت ذريته) (٤).
وذهب بعض المفسرين إلى أن ظاهر الآية لا يدل على هذا، لأنه قال ﴿مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ ولم يقل من ظهر آدم، قالوا: والذرية إذا كانوا كالذر (٥) لا يخاطبون، وقالوا: إنا لا نتذكر (٦) ذلك فكيف يحتج علينا، وقالوا: إنما المراد بأخذ الذرية وجودهم في الدنيا قرناً بعد قرن إلى يوم القيامة، وأولوا الإشهاد على وجهين، أحدهما: بما ركب فيهم من العقل، والثاني: ببعث الرسل (٧)، والأول هو مذهب السنة والجماعة (٨)؛ لأن جلّ المفسرين على ذلك، لأن الأخبار في ذلك شاعت