لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
ومعنى ﴿غَافِلُونَ﴾ أي: عن الإنذار والإعذار (١).
﴿وَلِكُلٍّ﴾ أي: المؤمن (٢) والكافر ﴿دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ أي: هم متفاوتون في الثواب والعقاب على قدر أعمالهم، والجنة درجات والنار دركات، فَغُلِّبت الدرجات.
وقيل: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ للمؤمنين خاصة.
ثم أوعد الكفار فقال: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢)﴾.
﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ﴾ عن العباد ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يستأصلكم ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ يريد: ويقيم مكانكم غيركم.
و﴿مَا﴾ بمعنى مَنْ.
﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ﴾ أي: خلقكم ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)﴾ أي: قرناً بعد قرن. وقيل: يذهب بكم ويأت بخلق مخالف لجنسكم هو أطوع لله منكم، ولهذا قال: ﴿مَا يَشَاءُ﴾.
﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ أي: من البعث والحساب والثواب والعقاب (٣) لكائن لا محالة.
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤)﴾ بفائتين، وتقديره: لا تعجزون طالبكم.
﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾ هذا أمر تهديد ووعيد، ومثله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، والمعنى: اعملوا، فعملكم عائد عليكم بالوبال، إني عامل بخلاف عملكم.
وقيل: اعملوا في أمري إني عامل في أمركم.