Printed page ٣٢٨٨
وعن النبيّ ﷺ أنه قال: ((إني لأعرفُ آيةً لو أخذ الناسُ بها كفتهم (١): وَمَنْ ﴿يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ))، يقولُها ويُعيدُها " (٢).
وفي سبب النزول: " أن المشركين أسروا ابناً لعوف بن مالكٍ الأشجعيّ، فأتى ... رسولَ الله ﷺ، وشكا إليه الفاقةَ، فقال (٣): إن العدوَّ أسر ابني وجزعتِ الأمُّ، فما تأمرُني؟ فقال النبي ﷺ (٤): ((اتّق اللهَ واصبرْ، وآمرُكَ وإيَّاها أنْ تستكثرا (٥) من قول: لا حولَ ولا قوّةَ إلاّ بالله) [فعاد إلى بيته، وقال لامرأته: إنَّ رسول الله ﷺ أمرني وإيَّاك أن نستكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله] (٦)، فقالت (٧): نِعمَ ما أمرنا به، فجعلا يقولان، فغفل العدوُّ عن ابنه (٨)، فساق غنمَهم، وجاء بها إلى أبيه، وهي أربعةُ آلاف شاةٍ!، فنزلت هذه ... الآيةُ)) (٩).
قوله (١٠): ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ : يكلُ أمرَه إليه.
مشتقٌّ من الدابّة المواكِل، الذي (١١) ليس يسيرُ بسير (١٢) غيرِه منقاداً له (١٣).
﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ : كافِيه في الدنيا والآخرة.
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ : سيبلغُ أمرُه إلى ما يُريدُ في خلقِه (١٤)
ومَن أضاف: فللتَّخفيف (١٥).
﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ : قيل: يُريد الطلاقَ والعدّةَ، وغير
ذلك مما تقدّم.
وقيل: عامٌّ، أي: جعل (١٦) لكلّ شيءٍ ميقاتاً وأجلاً.
وقيل: منتهىً وغايةً.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) في (أ) " لو أخذ الناس لكفتهم ". (٢) حديث أبي ذرٍّ ﵁ أخرجه أحمد في الزهد (ص: ١٨٢) وابن ماجة في سننه، في كتاب الزهد/ باب: الورع والتقوى برقم (٤٢٢٠)، ولفظه: (إني لأعرف كلمة (وقال عثمان: آية) لو أخذ الناس كلهم بها؛ لكفتهم) قالوا: يا رسول الله! أيّة آية؟ قال: وَمَنْ ﴿يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ، وابن حبان في صحيحه في كتاب التاريخ، باب: إخباره ﷺ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث، برقم (٦٦٦٩)، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير، باب: تفسير سورة الطلاق (٢/ ٤٩٢)، وقال الحاكم: ... " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في تلخيصه على المستدرك، وقال الهيثمي في المَجْمع (٥/ ٢٢٣): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أنَّ أبا سليل ضريب بن نفير لم يدرك أبا ذرٍّ ". (٣) في (ب) " وقال ". (٤) في (ب) " رسول الله ﷺ ". (٥) في (أ) " تستكثروا ". (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). (٧) في (ب) " فقال ". (٨) في (ب) " فغفل العدو بابنه ". (٩) أخرج ابن جرير نحوه في جامع البيان (٢٨/ ١٣٨)، وأورده الواحدي في أسباب النزول (ص: ٣٥٦) بغير إسناد في الأولى وإسناد في الثانية، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير، باب: تفسير الطلاق (٢/ ٤٩٢) وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي فقال: " بل منكر وعباد رافضي جبل وعبيد متروك، قاله الأزدي ". المستدرك مع التلخيص (٢/ ٤٩٢)، وقد ذكر سبب النزول هذا غير واحدٍ من المفسرين [انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٧٢)، تفسير السمرقندي (٣/ ٤٣٩)، تفسير البغوي (٨/ ١٥١) وغيرهم من المفسرين]. (١٠) " قوله " ساقطة من (ب). (١١) كذا في النسختين، ولعل الأولى أن يقال: " التي ". (١٢) في (ب) " ليس يسيرُ يَسيرُ ". (١٣) قال أهل اللغة: والوِكال في الدَّابة: أن لا تمشي إلا بمشي غيرها. [انظر: المفردات (ص: ٨٨٢)، مادة " وَكَلَ "، لسان العرب (١١/ ٧٣٤)، مادة " وَكَلَ ". (١٤) هذا التفسير بناء على القراءة التي يسير عليها المفسر ﴿بَالِغٌ أَمْرَه﴾ . (١٥) قرأ حفص عن عاصم من السَّبعة ﴿بَالِغُ﴾ أَمْرِي على الإضافة، وقرأ الباقون مُنَوَّنَاً ﴿بَالِغٌ أَمْرَه﴾ ... [انظر: السَّبعة (ص: ٦٣٩)، معاني القراءات (ص: ٤٩٤)، الحجَّة (٦/ ٣٠٠)]. (١٦) " جعل " ساقطة من (أ).