لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وروى معمر عن الزهري: أن النبي ﷺ قال: (بينا أنا نائم رأيت كأنَّ في يديَّ سوارَيْن من ذهب، فَكَبُرَ عَلَىَّ، فأُوحِيَ إليَّ أَنْ انفخها فنفختها فطارا فأَوَّلتُ ذلك كَذَّابَ اليمامةِ وكَذَّابَ صنعاءَ الأَسود العنسيَّ) (١).
﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.
يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح (٢)، وذلك أن النبي ﷺ أملى عليه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] فلما بلغ قوله: ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] قال ابن أبي سرح: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون ١٤] تعجباً من تفصيل خلق الإنسان، فقال ﷺ: (هكذا (٣) أنزلت) فشكَّ وارتدَّ وقال: إن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال (٤).
وقيل: المراد بقوله: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ هم الذين قالوا: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ [الأنفال: ٣١].
وقوله ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ استفهام، والمعنى: النفي، أي: لا أحد أظلم منه.