لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
والفائدة في ذكر نوح ﷺ هاهنا أنه أبو إبراهيم ﷺ.
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ قيل: من ذرية نوح وهو الأظهر.
وقيل: من ذرية إبراهيم (١).
﴿دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)﴾ أي: كما جزينا إبراهيم على إحسانه برفع درجاته في الدنيا والآخرة نجزي كل محسن ما يستحقه.
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ ذهب بعضهم إلى أن إلياس وإدريس واحد كإسرائيل ويعقوب.
﴿كُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)﴾ أي: من الأنبياء.
﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ إنما تأخر ذكر إسماعيل - والله أعلم - أن الأولين هم أنبياء بني إسرائيل وهو أبو العرب.
﴿وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)﴾ بالنبوة والرسالة ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ﴾ أي: كما هدينا (٢) هؤلاء هدينا بعض آبائهم وإخوانهم
﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ أي: اخترناهم، وهو عطف على قوله: ﴿كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾.
﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)﴾.
﴿ذَلِكَ﴾ أي: ما دان به هؤلاء المذكورون ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ دين الله ﴿يَهْدِي بِهِ﴾ يدلّ عليه ويعرّف ﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ الأنبياء والمؤمنين (٣).
﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)﴾ أي: هؤلاء مع مرتبتهم وعظم شأنهم لو كان منهم أدنى شرك لبطلت أعمالهم وصاروا من أهل النار والخسار.
ثم مدحهم فقال ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ يعني المنزل ﴿وَالْحُكْمَ﴾ أراد الحكمة.
وقيل: الحكم: ما سنّوا.
وقيل: الحكم: فهم الكتاب.
﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ هي أعلى مرتبة البشر.
﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾ قيل: بالنبوة، وقيل: بالكتاب والحكم (٤) والنبوة، وقيل: بآيات القرآن.
﴿هَؤُلَاءِ﴾ يعني قريشاً ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ بمراعاة أمر النبوة والآيات ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾ قيل: هم (٥) الأنبياء الثمانية عشر، وقيل: هم الملائكة، وقيل: هم الأنصار.