Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة الحجرات

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٢٩٥٣

وقيل: الغِيبةُ: أنْ تقولَ فيه وهو غائب ما لو قلتَ في وجهه لكرهه.

﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾: هذا مثلٌ.

والمعنى: كما تكرهون أكلَ لحمِه ميتاً فاجتنبوا ذكرَه بالسوء غائباً (١).

وقيل: كما تكرهون أكلَ لحمِه ميتاً فاكرهوا ذكرَه بالسوء حياً.

وقيل: كما تكرهون أكلَ لحمِه ميتاً، فإنه معصية الله (٢) فاتركوا غِيبته فإنه معصيةً لله.

وإنما مثَّله بالأكل؛ لأنَّ العربَ تقول لمَن ذُكر بالسوء: إنَّ الناسَ يأكلون فلاناً ويمضغونه، فعبَّر عن إرادة ذكره بالفم بالأكل (٣).

وقيل: لأنَّ الميتَ لا يشعرُ بما يُؤكَل منه ولا يحسُّ به، كذلك الغائبُ لا يشعرُ به ... ولا يحسُّ.

قوله: ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾: أي: بل عافته نفوسُكم فكرهتموه.

وقيل: كرهتم أكلَ لحمِه طبعاً، فاكرهوا اغتيابَه؛ فإنَّه (٤) مثلُ أكله (٥).

ابن عيسى: " كرهتم أكلَ لحمِه ميتاً فأكرهوا غِيبِته عَقْلاً؛ لأنَّ داعي العقل أولى بالاتباع من داعي الطبع، لأن داعيَ الطبع أعمىً جاهل، وداعي العقل بصير عالم، وكِلاهما في صفة الناصح " (٦) (٧).

وقيل: كرهتم أنْ تُغْتابوا، فلا تغتابوا غيركم.

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: فيما ينهاكم عنه وتوبوا إليه عما قد سلف.

﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾.