لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى﴾ يعني: الأصنام، استفهام إنكار وتبكيت ﴿قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ بما تشهدون ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ بل أشهد أن لا إله إلا هو (١) ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾ أي: وأتبرأ من الأصنام التي تزعمون أنها له شركاء.
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ التوراة والإنجيل ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ يعني محمداً ﷺ، وقيل: يعرفون القرآن ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ سبق تفسيره في البقرة (٢).
﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: بلغوا النهاية في الخسران، لأن من خسر ماله تعزى بسلامة نفسه.
وقيل: خسروا منازلهم وأهاليهم في الجنة ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)﴾.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ استفهام يتضمن معنى النفي، أي: لا أحد أظلم لنفسه ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ اختلق ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فيصفه بغير صفاته، والافتراء: تحسين الكذب ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أي: كذب نبيه برد آياته ﴿إِنَّهُ﴾ كناية عن الأمر والشأن ﴿لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾ لا ينالون خيراً.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ أي: اذكر (٣)، وقيل: أنذرهم.
ابن جرير: تقديره: لا يفلح الظالمون أبداً ويوم نحشرهم، أي: من قبورهم، يريد الظالمين والخلق جميعاً (٤).
﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ أي: أشركوا مع الله غيره.
﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾ سؤال تنكير, أي: أين أعيانها, وقيل: شفاعتها (٥).
ومعنى ﴿شُرَكَاؤُكُمُ﴾ أي: سميتموهم شركاء لله.
﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢)﴾ أي: تزعمونهم شركاء.
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي: مقالتهم، وقيل: الفتنة: الخلاص.