لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)﴾ أبو عبيدة (١) في كتاب (المجاز): معنى: ﴿لَا يَنْبَغِي﴾: لا يكون " (٢)، وحقيقة لا ينبغي لا ينفعل من بغيت الشيء طلبته، أي لا يصير مطلوباً لأنه سماوي، وليس ذلك في طوق البشر ولا مما يخطر على قلب أحدٍ، وإنما سأل بهذه الصفة ليكون معجزة لا منافسة وحسداً (٣)، وكان قبل ذلك لم يُسَخَّرْ له الرِّيح والشياطين فلمَّا دعا (٤) بذلك سُخِّرت له الريح والشياطين.
والمعجزة (٥): هي التي لا ينبغي لغير من أُيِّد بها (٦).
وقيل: سأل ذلك كذلك بإذن الله إيَّاه في السؤال.
وقيل: لا ينبغي لأحد أن يسلب مني بعد هذه السَّلبة.
وقيل: لأقوى به على من عصاني من الجن والإنس.
وقيل: ﴿لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾: أي غيري ممن بعثت إليهم، ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ المُعطي.
﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ ذلَّلناها لطاعته.