لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وقيل: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ﴾ ذكر تعظيمًا وإجلالاً كما يقول الرجل لعبده: أعتقك الله وأعتقتك، ومثله (١) ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] وكذلك ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] في أحد وجوههما (٢).
وأجمع المفسرون على أنها نزلت في زينب بنت جحش، وكانت ابنت عمة النبي ﷺ زوجها منه بعد أن كانت تكره ذلك فرضيت لنزول الآية (٣) على ما سبق في الآية الأولى، وكانا لا يتفقان لما فيها من الكِبْر والحِدَّة، فلما رآهما لا يتفقان وكثرت شكاية زيد منها ومن تَكَبُّرها عليه، خطر بباله ﷺ لأجل القرابة التي بينهما أن لو طلقها لتزوجها النبي ﷺ، ويؤويها إلى نفسه كما يضم القريب قريبه إلى نفسه، وكلما شكا زيد إليه (٤) قال له ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ يعني زينب.
﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ في أمرها.
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: وتخفي في نفسك نكاحها أن لو طلقها زيد، وهو الذي أبداه الله، فالمخفى المبدى هو النكاح.
وقال بعض المفسرين: إن زيبب شاورت رسول الله ﷺ في رجلين أن يتزوجها أحدهما: معاوية، والثاني: أبو الجهم.