لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ﴾ أي: نبيهم.
﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ يعني: كتابهم (١).
﴿مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ خارجون عن دينهم، فليس لهم دين البتة.
وقيل: نزلت في منافقي اليهود والنبي محمد ﷺ؛ ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ القرآن.
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾، في سبب النزول عن سعيد بن المسيب (٢) وعروة بن الزبير (٣) وغيرهما، قالوا: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضَّمْريّ (٤) وكتب معه (٥) إلى النجاشي؛ فقدم على النجاشي وقرأ كتاب رسول الله ﷺ، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم، ثم أمر جعفراً أن يقرأ عليهم القرآن، فقرأ عليهم جعفر سورة مريم؛ فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وهم الذين أنزل فيهم ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاهِدِينَ﴾ (٦).
وعن سعيد بن جبير: بعث النجاشي إلى رسول الله ﷺ من خيار أصحابه ثلاثين رجلاً، فقرأ عليهم سورة يس فبكوا، فنزلت فيهم الآية (٧).
والمعنى: لتعلمنَّ اليهودَ والمشركين (٨) أشدَّ الناس عداوةً للمؤمنين، ولتعلمنَّ النصارى أقربَ الناس مودةً للمؤمنين؛ لأن اليهود قاسية القلوب.
وقيل: يريد به اليهود الذين كانوا بالمدينة حين قدمها النبي ﷺ، وأما النصارى: فالمراد المسلمون منهم؛ لأنهم الذين آمنوا حين (٩) سمعوا القرآن.