لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وأصل الكلمة الصَّرْفُ، أَفَكَهُ: صَرَفَهُ وَقَلبَهُ، والإفك: الكذب، والمؤتفكات من هذا.
﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ قيل: هو متصل بما قبله، والمراد به عيسى ﷺ.
وما بمعنى من.
وقيل: استئناف واعتراض، والمراد به الأصنام.
﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لدعائكم الأصنام.
﴿الْعَلِيمُ (٧٦)﴾ بمجازاتكم.
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ الغلو: تجاوز (١) الحدّ، وغلو اليهود: قولهم فيه إنه ساحر كذاب وأنه لغير رِشْدة (٢).
وغلو النصارى: اتخاذهم إيّاه آلها.
وقوله ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ يجوز أن يكون معناه: غير محقين، وقيل: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ إلا الحق؛ فيجوز الغلو فيه، وقيل: تقديره ولا تقولوا غير الحق.
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ يعنى أسلافهم.
﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ يعني تُبَّاعهم (٣).
﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ قيل: هو تبيان للأول، أي: ضلالهم عن قصد السبيل وهو الإسلام وطريق الجنة لا عن شيء آخر، وقيل: الضمير في ﴿وَضَلُّوا﴾ يعود إلى قوله (كثيراً)، وقيل: يريد ضلُّوا من قبل وضلُّوا من بعد.
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أي: لعنهم الله في الزبور والإنجيل وأبعدهم من خيره ورحمته.
والأصح: أن المراد باللعن ههنا: المسخ؛ فإن اليهود مسخت قردة في زمان داود لاعتدائهم في (٤) السبت، ومسخت خنازير في زمان عيسى لما كفروا بعد إنزال المائدة.