لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
الثالث: أن المراد بالشركاء الملائكة وعيسى، وحمل قوله ﴿أَغْوَيْنَا﴾ على إضمار شرط أي: إن أغويناهم أغويناهم (١) كما غوينا ولكن لم يكن منا إغواء، قال: ومثله ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦]، وهذا وجه فيه تعسف، وليس في الآية ذكر جواب المخاطبين فيحتمل أنه حذف لأن قوله بعده ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا﴾ يدل عليه، أو يدل عليه قوله ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦].
﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أضاف إليهم في هذه الآية لادعائهم أنها شركاء الله أي: ادعوهم ليخلصوكم.
﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ أي: لم يقدروا على ما دعوا إليه.
الزجاج: لم يجيبوهم بحجة (٢).
﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤)﴾ وجوابه لما رأوا العذاب. وقيل: لما اتبعوهم. وقيل: هذا تمن. أي: ودوا لو أنهم كانوا يهتدون (٣).
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ عطف على الأول. ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ خفيت عليهم الحجج. وقيل: الْتَبَسَتْ (٤).
﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦)﴾ لا يسأل بعضهم بعضاً عن العذر والحجة رجاء أن يكون عنده عذراً وحجة لأن الله أدحض حجتهم.
وقيل: لا يسأل بعضهم بعضاً استعانةً في دفع المكروه (٥) أو حمل بعض ذنوبه (٦).