لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ وهم الذين آمنوا بمحمد ﷺ.
والاقتصاد: الاستواء في العمل من غير إفراط وتفريط (١).
وقيل: هم الذين آمنوا بعيسى (٢) من اليهود، وقالوا إنه عبد الله ورسوله، ولم يتَّخذوه ربّاً، ولم ينسبوه إلى غير رشده؛ لأنهم تفرَّقوا ثلاث فرق.
﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ أي: هم كفار.
﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ في سبب النزول عن الحسن قال: إن رسول الله ﷺ قال: (لما بعثني الله برسالته ضقت به (٣) ذرعاً وعرفت أن من الناس من يكذبني)، وكان ﷺ يهاب قريشاً واليهود والنصارى فأنزل الله هذه الآية (٤).
وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ سهر ذات ليلة فقلت: ما شأنك؟ قال: (ألا رجل صالح يحرسني الليلة)، قالت: فبينما نحن في ذلك؛ سمعت صوت السلاح فقال: (من هذا؟ ) قال: سعد وحذيفة: جئنا نحرسك. فنام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه (٥)، فنزلت هذه الآية، فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من قبة أدم وقال: (انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله) (٦).