لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ (٣٧)﴾ مهانون مستخف بهم من قولهم: أفعل هذا غير صاغر أي: غير مستخف بك.
﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن هذا قبل الكتاب وإنما جرب صدق الهدهد بمجيء العرش إليه ولولا ذلك كان محالاً أن يكتب كابًا إلى من لا يدري هل هو في الدنيا أم لا، حكاه القفال وَطَوَّلَ (١).
والثاني: أن إحضار عرشها بعد الكتاب وبعد ما خرجت الرسل وقد ردت هديتهم، فعلمت أنه نبي لا يصانع عن الدين بالأموال ولا يُغلب إن قُوتل.
ومعنى ﴿مُسْلِمِينَ﴾ مؤمنين موحدين، أخبره جبريل بمجيئها مؤمنةً.
وقيل: أخبر به الهدهد. وقيل: مستسلمين منقادين، وقيل معنى ﴿مُسْلِمِينَ﴾: ليسلموا، وفي استحضار العرش أقوال:
أحدها: أنه أراد أن (٢) يكون ذلك معجزة دالة لها على صدق نبوته اذ أُتي به مخرجًا (٣) من البيوت والأحراز (٤).
وقيل: قبل أن يسير إليهم محارباً (٥).
ابن عباس ﵄: أراد أن يجرب صدق الهدهد، على ما سبق (٦).
وقيل: أعجبه وصفه فأراد أخذه قبل أن يحرم عليه بإسلامها (٧).
﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وهو النافذ في الأمر المبالغ فيه مع خُبث ودهاء.