لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ أتزيدونني مالاً، خطاب للرسل فيمن جعلهم جماعة، ومن جعل الرسول رجلاً واحدًا أو امرأة قال هذا خطاب للرسول والمرسِل (١) وأتباعه فجمع، وغلب الخطاب على الغيبة وهو القياس أنكروا عليهم إرسالهم بالمال إليه وهو يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام.
﴿فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ﴾ من الملك والنبوة والنعمة.
﴿خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ﴾ أفضل وأكثر.
﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ﴾ أي: بما يهدي إليكم. وقيل: بهديتكم هذه (٢).
﴿تَفْرَحُونَ (٣٦)﴾ إعظاما منكم لها. ﴿ارْجِعْ﴾ أيها الرسول.
﴿إِلَيْهِمْ﴾ إلى بلقيس وقومها بما صحبكم من الهدية، ويحتمل أن التقدير: أرجعها من الرَّجع فحذف المفعول.
وقوله ﴿ارْجِعْ﴾ دليل على أن الرسول كان واحداً وكان المتكلم منهم واحداً، وذكر أقضى القضاة (٣) أن المخاطب ها هنا الهدهد أي: ارجع لهم قائلا لهم.
﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ﴾ وعلى هذا يحتمل أن يكون الفاعل في قوله ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ الهدهد أيضاً قال: قل لهم ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾، والوجه ما سبق.
﴿فلنأتينهم بجنود لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ لا طاقة لهم ولا يمكنهم دفعها عنهم وعن قريتهم.
﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً﴾ قيل: من القرية. وقيل: من المملكة (٤)، وكنى عن القرية لتقدم ذكرها في قوله ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ [النمل: ٣٤].