لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وقيل: لنثبت به فؤادك باتصال الوحي في كل وقت (١)، وقال جماعة من المفسرين ﴿كَذَلِكَ﴾ متصل بالكلام الأول على تقدير جملة واحدة، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كسائر كتب الله فأُجيبوا بقوله ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ﴾ أي: أنزلناه متفرقاً لنثبت به، ويحتمل ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ لنثبت به، وقيل: اللام لام القسم، والتقدير: والله لنثبتن، فلما حذف النون كسر اللام وهذا مذهب أبي حاتم (٢) وقد سبق، وقيل: فُرِّقَ لأن في القرآن ناسخاً ومنسوخاً وذانك لا يجتمعان لأن أحدهما يوجب العمل بشيء والآخر يوجب ترك العمل به، ولأن في القرآن أجوبة لهم والجواب لا يتقدم السؤال.
ومعنى ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ جعلنا بين إنزاله فُرَجاً شيئاً بعد شيء زماناً ليس بالكثير، من قولهم: ثغر مرتل أي: مفلج الأسنان.
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ على هذا القول لا تعجل في قراءته بل تثبت فيها، ويأتي في موضعه إن شاء الله.
وقيل: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ فصلناه تفصيلاً، وقيل: بيناه تبييناً (٣). وقيل: فسرناه تفسيراً (٤).
﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أي: لا يضربون لك مثلاً إلا جئناك بما ترد به الذي جاءوا به من الأمثال وأحسن مما جاءوا به من الأمثال بياناً وتفصيلاً، وقيل: لا يأتونك بمثلٍ مثل ما قالوا في عيسى كيف خُلق من غير أب فقال ﴿إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩].