لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ في سبب النزول أنها نزلت في عقبة بن أبي معيط (١) وأبيّ بن خلف وكانا متحابين وكان عقبة لا يقدم من سفر إلا صنع طعاماً ودعا إليه أشراف قومه، وكان يُكْثِر مجالسة النبي ﷺ، فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاماً ودعا الناس ودعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فلما قربوا الطعام قال ﵊: "ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقال عقبة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فأكل رسول الله ﷺ من طعامه وكان أبيّ غائباً، فلما أُخبر بقصته قال: صبأت يا عقبة. قال: لا، ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له واستحييت أن يخرج من بيتي ولم يأكل فشهدت له فطعم، فقال أبي: ما أنا بالذي أرضى منك أبداً إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ عنقه ففعل عقبة ذلك، وأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه، فقال ﷺ: "لا ألقاك خارجاً من مكة إلا علوت رأسك بالسيف"، فقُتل عقبة يوم بدر صبراً، وأما أبيّ فقتله النبي ﷺ يوم أحد في المبارزة، فأنزل الله فيهما هذه الآية (٢).