لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ كررنا القول في (١) القرآن من المواعظ والأخبار، وقيل: غايرنا القول فيه، فتارة حججاً ودلائل وتارة عبراً وأمثالاً وتارة قصصاً وأخباراً.
المبرد: بَيَّنا بكل وجه يتصرف فيه القول.
﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ أي: لِيَذْكُرُوا الأدلة فيؤمنوا به.
وقرئ بالتشديد أي: ليفهموا (٢).
﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤١)﴾ عن الحق واتباعه، وقيل: عن النظر والاعتبار به.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢)﴾ للآية وجهان:
أحدهما: لو كان في الوجود آلهة لطلبوا مغالبة الله والاستيلاء على ذي العرش وهو الله سبحانه، وقيل: ذو زيادة، أي: لطلبوا الاستيلاء على العرش.
والعرش: السرير العظيم، وقيل: الملك.
والثاني: لو كان معه آلهة أخرى لابتغوا إليه الوسيلة لأنهم عرفوا قدرته وعجزهم وهو قوله ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧].
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣)﴾ أي: هو منزه عن الشركة في الإلهية وعما ادعوا من الباطل (٣)، وكان القياس: تعالياً، لكن ردّه إلى الأصل كقوله ﴿أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧].
﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ أي: تنزهه من أن يكون له ضِدٌّ أو نِدٌّ أو صاحبةٌ أو ولد.
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ قيل: وإن من شئ من الأحياء، وقيل: عام، حتى صرير الباب ورعد السحاب، وقيل: تسبيحه: دلالته على وحدانية الله، وقيل: تسبيحه: حمل غيره على التسبيح إذا تأمل فيه وتدبر.