لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أحدهما: مذهب السنة (١) والجماعة، وهو أنهم قالوا هذا الكلام (٢) استهزاء ولو قالوه اعتقاداً لكان إيماناً.
والثاني: أنهم فعلوا خلاف (٣) ما شاء الله، وليس هذا المذهب (٤).
﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: كذبوا الرسل وحرَّموا الحلال وقالوا (٥) مثل قولهم استهزاء.
﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٣٥)﴾ البلاغِ بمعنى الإبلاغ، كالطاقة والجابة والطاعة، وقيل: البلاغ مصدر بلغ بلوغاً وبلاغاً، وإذا بَلَّغَ الرسولُ فالإيمان به واجب، والبلاغ يأتي بمعنى البُلْغَة، وهو الاجتزاء في الوصول إلى الشيء.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ قيل: هذا عام في كل الأمم؛ لأن من بلغته دعوة نبي وخبر شرعه فقد بلغه النبي، يريد (٦): كما بعثت إلى أمتك.
وقيل: أراد بها الأمم المهلكة.
﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: بأن (٧) وحدوه.
﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الشيطان وكل ما يُعبَد من دون الله، مشتقٌّ من الطغيان، أي: تباعدوا من إغوائه.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾ وفَّقهم للإيمان وهم المؤمنون.