التدرج في دعوة النبي
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] (١) .
وهذا التوحيد هو النوع الثاني وهو التوحيد في الطلب والقصد، وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأمم ورسلهم، من لدن نوح إلى محمد ﵊، وهو الذي أرسل الله الرسل من أجله، وأنزل الكتب، ومن أجله خلق الله الجن والإنس، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (٢) .
وهذا النوع من التوحيد هو الذي سأبين أهمية البدء به في الفقرة التالية.
[ثانيا أهمية البدء بالتوحيد]
ثانيا: أهمية البدء بالتوحيد: الدعوة إلى التوحيد هي غاية بعثة الرسل ﵈، لذا كان كل واحد منهم يستفتح دعوته بقوله (٣) ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] (٤) .
فمن أجله خلق الله الخلق وأنزل الكتب وأرسل الرسل (٥) قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦] (٦) فدلَّت الآية على أن التوحيد هو أصل الدِّين الذي