التدرج في دعوة النبي
لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينًا سواه (١) فرسل الله ﵈ كلهم متفقون على البدء بالدعوة إليه وإن اختلفت شرائعهم (٢) ذلك أنه أوجب حقوق الخالق على المخلوقين، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] (٣) .
وحين تأملي للسيرة العطرة للرسول الكريم ﷺ تبيَّن لي أهمية البدء بالدعوة إلى هذا النوع من التوحيد من وجوه:
الأول: بقاؤه ﷺ ما يقارب نصف عمره بعد الرسالة يدعو إلى هذا التوحيد، ويركز عليه دون غيره، يدل على ذلك ما رواه الإمام مسلم عن أبي أمامة قال: «قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت، وأنا في الجاهلية، أظن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيا جرآء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ قال: " أنا نبي "، فقلت: ما نبي؟ قال: " أرسلني الله "، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلت بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. . .» الحديث (٤) . وروى البخاري عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول