التدرج في دعوة النبي
[المبحث الثاني السرايا والغزوات]
المبحث الثاني
السرايا والغزوات بعد أن أدّى القول دوره وسيلة بلاغية في العهد المكي قامت به الحجة على المشركين شرع الله الهجرة لنبيه ﷺ، ثم شرع له القتال بالسيف وأنزل الحديد لينصر به الحق ويقيم به العدل، وليكون رادعًا لكل من أبى الحق، ولم يقبل شرع الله (١) قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥] (٢) فبين أنه أنزل الكتاب وأنزل العدل، وما به يعرف العدل ليقوم الناس بالقسط، وأنزل الحديد، فمن خرج عن الكتاب والميزان قوتل بالحديد (٣) والمقصود به آلات الجهاد كالسيف والرمح والنصل والدرع، ونحو ذلك من طائرات ومدافع ودبابات (٤) فأمر الله ورسوله ﷺ باتخاذ كافة أسباب القوة (٥) فقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] (٦) وقد فقه ﷺ هذه التوجيهات الإلهية الكريمة فاتخذ السرايا والغزوات لتكون وسيلة دعوية هامة، تقوم على