التدرج في دعوة النبي
حماية الدعوة من اعتداء المعتدين، لما تحدثه من أثر كبير في إرهاب العدو وتحييده وزعزعة ثقته (١) فغزا ﷺ تسع عشرة غزوة يدل على ذلك ما رواه البخاري «عن أبي إسحاق كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا النبي ﷺ من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة. . .» (٢) فكانت أولى هذه الغزوات غزوة الأبواء، حيث خرج ﷺ يريد قريشًا فوادع بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة، وادعه رئيسهم مجدي بن عمرو الضمري (٣) ثم غزا ﷺ غزوة بواط، ووادع فيها بني مدلج من كنانة (٤) وأرسل ﷺ عددًا من السرايا، منها سرية عبد الله بن جحش التي غنمت عيرًا لقريش بعد ما قتلت بعض أهلها، وأسرت الباقين (٥) وقد أدت هذه الغزوات والسرايا دورًا كبيرًا في إرهاب العدو وتحييده.
ثم كانت بعد ذلك غزوة بدر الكبرى، وأحد، والأحزاب، وقد كان لهذه الغزوات أثر كبير في دفع الهجوم عن دار الهجرة، ومنع اعتداء المعتدين ثم جاءت غزوات الحديبية وخيبر والفتح وحنين والسرايا المزامنة لها فكانت وسائل في إلزام قريش واليهود والعرب الخضوع للقيادة الإسلامية، ودخول كثير من العرب في الإسلام لما رأوا من نصرة الله لنبيه ﷺ وإعزاز دينه (٦) ثم