التدرج في دعوة النبي
[المبحث الرابع أسلوب التأليف]
المبحث الرابع
أسلوب التأليف من الحكمة التي يراعيها الداعية إلى الله أن يسلك سبلًا تربطه بالناس، وتؤثِّر في قلوبهم، فالنفوس قد جعل الله لها مداخل وخاصية، وذلك أنها تفتح قلوبها لمن يأتيها من الزوايا التي تريحها، وتقترب لمن يتألفها ويستميلها (١) ومهمة الداعية الحكيم أن يمتلك مفاتيح تلك القلوب ليعرف من أين يدخل إليها ليجد الاستجابة، ومن هذه السبل أن يوثق الدّاعية علاقاته بأصحاب الرأي والتوجيه من الناس لما في ذلك من أثر نفسي لكلمة الداعية، وسرعة لقبول دعوته، وكل هذه السبل مجتمعة في إحسان الداعية إلى مدعويه، فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وقد اجتمعت هذه السبل في دعوته ﷺ، فقد كان يتعامل مع كل بحسبه فيعطي محبي المال شيئًا يتألف به قلوبهم، ويتعامل مع حديثي العهد بالإسلام بما يرسخ الإيمان في قلوبهم (٢) فتجده ﷺ يؤلف القلوب ببذل العطاء العظيم، كما فعل ﷺ في حنين، بعد أن أغنمه الله أموال هوازن فآثر أناسًا من المؤلفة قلوبهم من صناديد قريش وغيرهم ممتثلًا قول الله ﷿: