التدرج في دعوة النبي
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] (١) فكان يعطيهم ﷺ ترغيبًا لهم واستمالة لقلوبهم، فالترغيب يكون بكل ممكن مثل أن يبذل الراعي لرعيته ما يرغبهم في العمل الصالح من مال وغيره (٢) .
فأعطى ﷺ أناسا ما زالوا على شركهم، مثل صفوان بن أمية إذ أعطاه ﷺ عطاء عظيما، فقد روى مسلم عن ابن شهاب قال: «غزا رسول الله ﷺ بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة» (٣) فكيف كان أثر هذا العطاء في هذا الرجل؟
يصف بنفسه ﵁ هذا الأثر فيقول: «والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي» (٤) وهذا هو السر في ترغيبه ﷺ بعض الكفار بالمال لاعتناق الإسلام (٥) .