الحرز الثمين للحصن الحصين
﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]. أي: اركبوا قائلين "باسم الله"، أو مسمين الله وقت إجرائها وإرسائها، أي: إثباتها.
أو: "باسم الله" خبر لمجراها، أي: باسم الله إجراؤها، فيكون إخبارًا عن سفينة نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقِل: أنه إذا أراد إجراءها قال: "باسم الله" فَجَرَتْ، وإذا أراد إثباتها قال: "باسم الله" فرست.
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموه حق عظمته، وقال سهل التستري: "أي: ما عرفوه حق معرفته". (الآية) بالوجوه الثلاثة (في الزمر) كذا في "نسخة الجلال"، وفي "نسخة الأصيل": "التي في [سورة] (١) الزمر".
وقال المؤلف: "يعني التي في سورة الزمر: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية؛ وذلك مجرب" (٢)، انتهى. وهو احتراز [مما] (٣) وقع في سورة الأنعام أيضًا: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١].
ثم قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] تنبيه على كمال عظمته وعظيم قدرته، ودلالة على حقارة الأفعال العظام التي تتحيّر فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته، وإيماء إلى أن تخريب العالم أهون شيء عليه، على طريق التمثيل