مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل الحاء مع الياء
•
(حير)
وفي حديثِ العُرَنِيِّينَ: «أَنَّهُ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَطُرِحُوا في حائرٍ حَتَّى ماتُوا» (١).
قالَ الحَرْبِيُّ: «الحائِرُ: المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ المُرْتَفِعُ الحُرُوفِ، وَالحيرانُ أيْضًا. قالَ: عَن الفَرَّاءِ: وَالحائِرُ: مُجْتَمَعُ المَاءِ، وَتَحَيَّرَ الماءُ: إِذَا اجْتَمَعَ وَدارَ، وَجَمْعُهُ: حِيرانٌ وَحُورانٌ» (٢).
وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّ قَوْمًا سَلَكُوا طَرِيقًا يُرِيدُونَ أَرْضًا، فَمَضَى الأَوَّلُ وهو الدَّلِيلُ، فَأَخَذَ الطَّرِيقَ فَلَمْ يَحِرْ عَنْهُ».
هو من قَوْلِهِمْ: حارَ الماءُ وَتَحَيَّرَ: إِذا لَمْ يَذْهَبْ على جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ: «مَا تَعاطَى النَّاسُ شَيْئًا أَفْضَلَ من الطَّرْقِ، يُطْرِقُ الرَّجُلُ فَرسَهُ فَيَذْهَبُ حِيْرِيَّ دَهْرٍ. قِيلَ لَهُ: وَمَا حِيْرُ الدَّهْرِ؟ قالَ: النَّسْلُ» (٣).
يُقالُ: ذَهَبَ ذَلِكَ حَيْرِيَّ الدَّهْرِ وَحارِيَّ الدَّهْرِ وَحَيْرَ الدَّهْرِ أي: ما يُحَيِّرُ الدَّهْرُ. يُرِيدُ أَبَدَ الدَّهْرِ. كَما يُقالُ: أَبَد الأَبِيدِ وَأَبَدَ الآبِدِينَ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ النَّسْلَ يَتَوالَى وَلا يَنْقَطِعُ، فَيَبْقَى ذَلِكَ الخَيْرُ أَبَدَ الدَّهْرِ.