مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
حَمَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ على قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ (١).
قالَ: فَلا يَرِدُها إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُبِرُّ اللهُ [بِهِ] (٢) قَسَمَهُ (٣).
وَاعْتَرَضَ القُتَبِيُّ (٤) عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَسَمٍ. قَالَ: «وَوَجْهُهُ أَنَّ العَرَبَ إِذا أَرَادُوا أَنْ يُعَبِّرُوا عَنْ تَقْلِيلِ مُدَّةِ الشَّيْءِ شَبَّهُوهُ بِتَحْلِيلِ القَسَمِ، وهو أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بَعْدَهُ: إِنْ شاءَ اللهُ. فَيَقُولُونَ: ما يُقِيمُ عِنْدَنَا فُلانٌ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ، وَما يَنامُ العَليلُ إِلا كَتَحْلِيلِ الأَلِيَّةِ وَكَحَسْوِ الطَّائِرِ» (٥).
قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَمَعْنَى الحَدِيثِ: ما ذَهَبَ إِلَيْهِ أبو عبيد، وَمَوْضِعُ القَسَمِ قَوْلُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ (٦). وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُضْمَرٌ وَمَعْنَاهُ: وَإِنْ مِنْكُمْ - وَاللهِ - إِلَّا وَارِدُها. كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٧). وَمَعْناهُ: وَاللهِ. وَلَكِنَّ أَبا عُبَيْدٍ أَغْفَلَ ذَلِكَ - مَعَ أَنَّ المَعْنَى مَا ذَكَرَهُ - لِظُهُورِ تَضَمُّنِ الكَلَامِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ