مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل الحاء مع الفاء
•
(حفأ)
في الحديثِ: «حِينَ سُئِلَ ﷺ فَقِيلَ: مَتَى تَحِلُّ لَنَا المَيْتَةُ؟ فقالَ: ما لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِها بَقْلًا، فَشَأْنُكُمْ بِها» (١).
قالَ الأَصْمَعِيُّ: «لا أَعْرِفُهُ بِالحاءِ، وَإِنَّما هو تَخْتَفُوا - بِالخاءِ - أي: تَقْتَلِعُوا البَقْلَ من الأَرْضِ. يُقالُ: اخْتَفَيْتُ الشَّيْءَ، أي: أَخْرَجْتُهُ» (٢).
وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبَّاشُ: المُخْتَفِي، وَكَذَلِكَ خَفَيْتُ الشَّيْءَ: أي: أَخْرَجْتُهُ (٣).
وَقالَ أبو عبيد: سَأَلْتُ أَبا عَمْرٍو وَأَبا عُبَيْدَةَ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ بِالحاءِ، ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قالَ: هو من الحَفَإِ، وهو مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وهو أَصْلُ البَرْدِيِّ الأَبْيَضُ الرَّطْبُ يُؤْكَلُ. فَتَأَوَّلَهُ على أَنَّهُ ما لَمْ تَقْتَلِعُوا هذا بِعَيْنِهِ فَتَأْكُلُوهُ.
وَحُكِيَ عن بَعْضِ الأَعْرابِ: «ما لَمْ تَجْتَفِئُوا» بِالجِيمِ. وهو أَنْ يَقْتَلِعَ الشَّيْءَ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ، يُقالُ: جَفَأْتُ الرَّجُلَ: إذا صَرَعْتَهُ وَضَرَبْتَ بِهِ الأَرْضَ.