Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (حفأ)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٣/ ١٥٥

وَبَعْضُهُم يَرْوِيهِ: «ما لَمْ تَحتَفُّوا» بِتَشْدِيدِ الفاءِ.

قالَ أبو عبيد: فَإنْ كانَ مَحْفُوظًا فهو من احْتَفَفْتُ كَما تَحُفُّ المَرْأَةُ وَجْهَها من الشَّعَرِ (١).

وَحَكَى الهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٢) أَنَّهُ قالَ: «صَوابُهُ: «ما لَمْ تَحْتَفُوا» مُخَفَّفَ الفاءِ وَبِالحاءِ».

وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَد احْتُفِيَ، ومنه إحْفاءُ الشَّعَرِ.

ويُقالُ: احْتَفَى الرَّجُلُ يَحْتَفِي: إذا أَخَذَ من وَجْهِ الأَرْضِ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ.

قالَ: «وَمَنْ قَالَ: «يَحْتَفِئُ» بِالهَمْزِ من الحَفَإِ فَبَاطِلٌ؛ لأَنَّ البَرْدِيَّ لَيْسَ من البَقْلِ، والبُقُولُ: ما يَنْبُتُ من العُشْبِ على وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّا لا عِرْقَ لَهُ، ولا بَرْدِيَّ في بِلادِ العَرَبِ» (٣).

هذا كَلامُهُ، وهذا تَعَسُّفٌ. أَمَّا قَوْلُهُ: «لا بَرْدِيَّ في بِلادِهِمْ» فَدَعْوًى؛ إِذْ لا يَبْعُدُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ البَرْدِيُّ من البُقُولِ» لَا يَمْنَعُ أَنْ يَبْنِيَ الاحْتِفاءَ مِنْهُ (٤)، بِمَعْنَى الاقْتِلاعِ، فَإِنَّ المَقْصُودَ مِنْهُ صُورَةُ الاقْتِلاعِ لا المَقْلُوعُ بِعَيْنِهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَعْرَفُ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ مِن المُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ وَمَقْصودَهُ - وَإنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ