Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (برد)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٢/ ٥٥

فَضِيلَتَهَا، لِئَلَّا يَلْحَقَ الْوَعِيدُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ جَهَنَّمَ؛ إِذِ الْغَالِبُ غَفْلَةُ النَّاسِ وَاشْتِغَالُهُمْ بِالْقَيْلُولَةِ فِي الْهَوَاجِرِ، فَحَثَّهُمْ عَلَى إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وهذا تأويل متجه مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا، وَالأَظْهَرُ الأَشْهَرُ هُوَ الأَوَّلُ، وَلِلْفُقَهَاءِ كَلَامٌ فِي شَرْطِ الإِبْرَادِ وَمُدَّتِهِ (١).

وفي الحديث: «إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ» (٢).

أَيْ إِذَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ رَسُولًا، وَالْبَرِيدُ: الرَّسُولُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ لِدَابَّةِ الْبَرِيدِ بَرِيدٌ لِسَيْرِهِ فِي الْبَرِيدِ.

وفي الحديث: «إِنِّي لَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ» (٣) أي الرُّسُلَ الْوَارِدِينَ عَلَيَّ مِنَ الْمُلُوكِ وَالأَطْرَافِ.

وفي حديث أبي ذَرٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالرَّبَذَةِ، وَاتَّفَقَ وُصُولُ رُفْقَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ يُكَفِّنَنِي مِنْكُمْ رَجُلٌ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِيفًا، أَوْ بَرِيدًا، أَوْ نَقِيبًا» (٤) الْبَرِيدُ: الرَّسُولُ.