Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (برد)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٢/ ٥٤

وفيه وجه آخر: وهو أن يكون بَرَدَ بِمَعْنَى ضَعُفَ وَفَتُرَ. يريد به أَمْرَ قُرَيْشٍ والخارجين في أَثَرِهِ من الطَّلَبِ، يُقَالُ: جَدَّ فُلَانٌ فِي الأَمْرِ ثُمَّ بَرَدَ، أَيْ فَتُرَ وَاسْتَرْخَى. ويقال ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ، أَيْ مَاتَ وَسَكَنَ.

وقوله خَرَجَ سَهْمُكَ: مَعْنَاهُ الْفَلْجُ وَالظَّفَرُ، وَأَصْلُهُ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ إِذَا اسْتَهَمُوا عَلَى شَيْءٍ يَتَدَاعونَهُ أَجَالُوا السِّهَام، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ مِنْهُمْ حَازَهُ دُونَ أَصْحَابِهِ، أَيْ ظَفِرَ بِهِ.

وفي الحديث: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١)

الْبَرْدَانِ: الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ وَهُمَا الأَبْرَدَانِ، وَقِيلَ لَهُمَا ذَلِكَ، لِطِيبِ الْهَوَاءِ وَبَرْدِهِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَهُمَا صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقِيلَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ؛ لأَنَّهَا فِي وَقْتِ اشْتِغَالِ الْخَلْقِ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ.

وفي الحديث: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (٢) مَعْنَاهُ أَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِ الْهَاجِرَةِ إِلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحَرُّ قَلِيلًا، وَيَنْكَسِرَ وَهَجُ الشَّمْسِ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَسُمِّيَ إِبْرَادًا بِالإِضَافَةِ إِلَى الْهَاجِرَةِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمُؤَوِّلِينَ عَلَى الإِسْرَاعِ، كَأَنَّهُ قَالَ: صَلُّوهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا تُدْرِكُوا