Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (منن)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١٠/ ٢٨٢

الَّتِي لا غُنْمَ لَها وَلا غُرْمَ عَلَيْهَا فِي المَيْسِرِ.

•

(منع)

في الحَدِيثِ: «أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ؟» (١).

أَيْ: فِي تَمَنُّعٍ مِمَّنْ يَرُومُكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (المَنَعَةُ) جَمْعَ مَانِعٍ، أَيْ: فِي قَوْمٍ يَمْنَعُونَكَ عَنِ الأَعْداءِ، يُقالُ: مانِعُ وَمَنَعَةٌ، كَمَا يُقالُ: كَافِرٌ وَكَفَرَةٌ.

•

(منن)

فِي الحَدِيثِ: «ما مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ مِنَ ابْنِ أَبِي قُحافَةَ» (٢).

مَعْناهُ: أَسْمَحُ بِمالِهِ وَأَبْذَلُ لَهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الامْتِنَانَ؛ لأَنَّ المِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ، وَالمَنُّ فِي الكَلامِ: الإِحْسَانُ إِلَى مَنْ لا تَسْتَثِيبُهُ. قالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣)، وَمِنْهُ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ (٤)، أَيْ: لا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ. وَأَمَّا المَنُّ المَذْمُومُ، فَهُوَ الَّذِي فِي الحَدِيثِ: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ - تعالى -: المَنَّانُ الَّذِي لا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا بِمِنَّةٍ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِبِ، وَالمُسْبِلُ إِزارَهُ» (٥).