مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل الميم مع النون
•
(منح)
فِي الحَدِيثِ: «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ مَنَحَ لَبَنًا كَانَ لَهُ كَذا» (١).
المِنْحَةُ عِنْدَ العَرَبِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ غَيْرَه شَيْئًا هِبَةً أَوْ صِلَةً فَتَكُونَ لَهُ بِشَرائِطِها. وَالآخَرُ: أَنْ يَمْنَحَ أَخاهُ نَاقَتَهُ أَوْ شاتَهُ فَيَحْتَلِبَها (٢) عامًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ يَرُدَّ الأَصْلَ إِلَى صاحِبِها. وَأَكْثَرُ العَرَبِ تَجْعَلُ المِنْحَةَ لِلْعَارِيَّةِ دُونَ الهِبَةِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٣)، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «المِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ» (٤)، وَقَدْ تَكُونُ المِنْحَةُ فِي الأَرْضِ، يَمْنَحُ الرَّجُلُ أَخاهُ الأَرْضَ لِيَزْرَعَها، ثُمَّ يَرُدَّها. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مِنْحَةُ الوَرِقِ: القَرْضُ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ - فِي بَعْضِ الرِّواياتِ -: «وَآكُلُ فَأَتَمَنَّحُ» (٥).
أَيْ: أُطْعِمُ غَيْرِي بِأَنْ أَجْعَلَهُ مَنِيحَةً لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كُنْتُ مَنِيحَ أَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ» (٦).
أَيْ: لَمْ أَكُنْ مِمَّنْ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ لِصِغَرِهِ. وَالمَنِيحُ: أَحَدُ السِّهامِ