مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
- وَفِي حَدِيثِ عِكْرَاشٍ (١): «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ بِإِبِلٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الأَرْطَى» (٢).
فِيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا حُمْرٌ وَهِيَ كِرَامُ الإِبِلِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: حُمْرُ النَّعَمِ، وعُرُوقُ الأَرْطَى: حُمْرٌ ذَاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمَالِ المَمْطُوْرَةِ فِي الشِّتَاءِ، طِوَالٌ مُكْتَنِزَةٌ تَرِفُّ يَقْطُرُ مِنهَا المَاءُ، شَبَّهَ الإِبِلَ فِي سِمَنِها وحُمْرَةِ أَلْوَانِهَا بِهَا (٣).
والثَّاني أَنَّهُ (٤): أَرَادَ أَنَّهَا دِقَاقٌ رِقَاقٌ كَعُرُوقِ الأَرْطَى؛ وَذَلِكَ مِنْ أمَارَةِ كَرَمِها؛ لأَنَّ الضُّمَّرَ مَحْمُودٌ فِيْهَا.
- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ حِيْنَ (٥) خَطَبَ، فَقَالَ: «أَلَا لَا تُغَالُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا عَدَاوَةً فِي قَلْبِ الرَّجُلِ فَيَقُوْلُ: جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ القِرْبَةِ أو عَرَق القِرْبَةِ» (٦).