مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيْقِ (١)، وَذَكَرُوا: أَنَّ لَفْظَ العِرْضِ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّفْسِ، ولَكِنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُمْدَحُ وَيُذَمُّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَذِكْرِ أَسْلَافِهِ. وَلَيْسَ فِي تَطْوِيْلِ الْكَلَامِ بِذَلِكَ كَثِيرُ فَائِدَةٍ.
- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ (٢) إِلَى امْرَأَةٍ تَعْرِفُ حَالَها، فَقَالَ لَهَا: شَمِّي عَوَارِضَهَا وَانْظُرِي إِلَى عَقِبِهَا» (٣).
العَوَارِضُ: الأَسْنَانُ الَّتِي فِي عُرْضِ الفَمِ، وَعُرْضُهُ: جَانِبُهُ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الثَّنَايَا والأَضْرَاسِ، وَاحِدُها: عَارِضٌ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَقِيَّةُ العَارِضِ والعَارِضَيْنِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِتَخْتَبِرَ طِيْبَ نَكْهَتِهَا، وَتَنْظُرَ إِلَى عَقِبِهَا؛ لِتَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا.
- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ فِي كِتَابِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «وَلَكُمْ العَارِضُ المَرِيضَةُ» (٤).
وهِيَ الَّتِي أَصَابَها كَسرٌ يُقَالُ: عَرَضَتِ النَّاقَةُ والشَّاةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بَنُو فُلَانٍ أَكَّالُوْنَ لِلْعَوَارِضِ إِذَا كَانُوا لَا يَأْكُلُوْنَ إِلَّا مَا مَرِضَ أَوْ كُسِرَ (٥).