Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (أكل)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١/ ٢٣٤

فصل الهمزة مع الكاف

•

(أكل)

في الحديث: «نَهَى عَنِ الْمُؤَاكَلَةِ» (١).

قال القتبي: «هو أن يكون للرَّجُلِ على آخر دَيْنٌ، فهذا الآخر الّذي عليه الدّين يُهْدِي لصاحب الدين شيئًا لِيُؤَخِّرَ الدَّيْنَ، ويُمْسِكَ عن التَّقَاضِي عليه (٢). فَسُمِّي مُؤَاكَلَةً مِنَ الأَكْلِ؛ لأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُؤْكِلُ (٣) صَاحِبَهُ».

قال الشيخ (٤): ويحتمل أنَّ الكلمة ليست من باب الهمزة، بل هي من الوكول، من باب الواو والكاف، فَإِنَّ المعنى الَّذِي ذكروه كالبعيد المُتَكلَّف، وإِنَّمَا النَّهْيُ عن أَنْ يَكِلَ كُلُّ واحدٍ صاحبَه إِلَيْهِ، وَلَا يُعِينَه في مآربه، ويُتَارِكَه مِنْ غيرِ سَعْيٍ في حقِّه، وكذلك صاحبُه يُكَافِئُه بذلك؛ فَيُؤَدِّي إلى التَّقاطُع والتَّهاجُر، وذلك مَنْهِيٌّ عنه؛ لأَنَّ بقاء النَّوع على المعاونة والمواصلة، وَسَعْيِ الْبَعْضِ فِي حقِّ الْبَعْضِ، وهذا وجهٌ صحيح مُتَّجَهٌ. والله أعلم.