مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
والثاني: أنّه أراد بشدِّ المئزر: الاعتزال عن النِّساءِ وإتيانِهنَّ اشتغالًا بالعبادة عنهنّ.
ويقال: إِزَارٌ ومِئْزَرٌ، كما يقال: لِحَافٌ ومِلْحَفٌ.
وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْفُرُوجِ، وَفِي كِنَانَتِهِ صَحِيفَةٌ، وَفِيهَا شِعْرٌ، أَوَّلُهُ:
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا … فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي» (١)
أراد بقوله إِزَارِي: أهلي (٢)، قال - تعالى -: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧].
ويقال، أراد بالإِزار: نَفْسَهُ؛ لأَنَّ الإِزَارَ يشتمل على جسمه؛ فَسُمِّيَ الجسمُ إِزارًا بما يشتمل عليه.
•
(أزز)
وفي حديث مُطَرِّفِ بنِ عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ عن أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» (٣).
الأَزِيزُ: الالْتِهَابُ وَالْحَرَكَةُ، يُرِيدُ غَلَيَانَ جَوْفِهِ بالبُكَاءِ من الخوفِ. وأصل الكلمة من الحركة.
وفي حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، في كسوفِ الْقَمَرِ: «فَدَفَعْنَا إِلَى