موهوب الجليل في شرح مختصر خليل
قوله: (وأزواجه وذريته) هو من باب عطف الخاص على العام، لأن أزواجه من أصحابه (وأمته) أي وعلى أمته التي هي (أفضل الأمم) لقوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] ونبي الله عيسي ﵇ من أمته، لأنه ينزل ويصلي الصبح وراء الإمام، ويحكم بالشريعة المحمدية.
قوله: (وبعد) أي وبعد ما تقدم من البسملة، والتصلية على النبي ﷺ وتعريفه نفسه، والتحميد، والصلاة والتسليم، على النبي ﷺ (فقد سألني) أي طلب مني (جماعة) من طلبة العلم، والسؤال يقوم مقام المشاورة، وقال ﷺ: «ما ندم من استشار» (١) ثم دعا ﵀ فقال: (أبان الله لي) أي أظهر الله لي (ولهم)، وأوضح، (معالم) أي دلائل (التحقيق)، والتحقيق: ما لا شك معه وبدء بالدعاء لنفسه ثم للجماعة تبعا لكتاب الله العزيز قال تعالى: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا﴾ [الحشر: ١٠] وقال تعالى: ﴿رب اغفر لي ولوالدى﴾ [نوح: ٢٧] ثم دعا أيضا فقال: (وسلك بنا وبهم أنفع طريق، وهو التقوى، وقصد بدعائه شمولا، لا تعظيما لأن السؤال ليس موضع التعظيم.
التقوى: هي الوقوف على الحدود، ولا يقصر فيها، ولا يتعداها.
وقال أبو القاسم القشيري (٢): حقيقة التقوى التحرز بطاعة الله عن عقوبته (٣).
وقال ابن عبد الكريم (٤): التقوى مخالفة الهوى قالوا: ليس كل من عمل بطاعة