Skip to content

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل مقدمة المؤلف

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Printed page ١/ ٨٣

الله كان حبيبه لا كن من ترك ما نهى الله عنه كان حبيبا لله (١) فإن الطاعات لو اجتهد العبد في تكثيرها غاية الاجتهاد، كان الذي بقي له من طاعة الله أكثر أضعافا مضاعفة، فإنه لا يقدر أن يطيعه بجميع أنواع الطاعات، وإذا اتقى المخالفة لله، فقد أطاعه بترك العصيان كله فافهم، فالشر كله هو العصيان والخير كله هو الطاعة فإذا اتقى العصيان فقد ترك الشر كله، وإذا دخل في الطاعات، لم يأت بها كلها، ولا يقدر على ذلك، قال النبي ﷺ في هذا المعنى: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا» (٢) انتهى من الشعب لابن غالب (٣).

قوله: (مختصرا) أي طلب مني جماعة أن أصنف لهم كتابا، مختصرا والاختصار: التعبير باللفظ القليل عن المعنى الكثير على مذهب الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي (رحمه الله تعالى) عالم المدينة وأمير المؤمنين في الحديث.

قال أبو الفضل عياض (٤) في المدارك: اعلموا - وفقكم الله تعالى - أن ترجيح مذهب مالك على غيره، وأنافة منزلته في العلم، وسمو قدره من طريق النقل، والأثر الصحيح لا ينكره إلا معاند أو قاصر لم يبلغه ذلك، مع اشتهاره في كتب المخالف والمساعد، وفي الأثر المشهور الصحيح، من حديث الثقات منهم سفيان ابن عيينة (٥)