الدرة في الحج والعمرة
١٣٨ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: «أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً» (١).
قال النووي في «شرحه على مسلم» تحت حديث (١٢٣٥): قَوْلُهُ: (أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ): فِيهِ دَلِيلٌ لِإِثْبَاتِ الْوُضُوءِ لِلطَّوَافِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ».
وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ؛ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ وَاجِبٌ وَشَرْطٌ لِصِحَّتِهِ أَمْ لَا؟
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ: هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ حَدِيثِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» يَقْتَضِيَانِ أَنَّ الطَّوَافَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ دَاخِلٌ