رسالة في الأدب لأصحاب الطلب
Printed page ٤٦
وهذا أدب راقٍ من ابن عباس وفهم عال، وهو ابن عم رسول الله ﷺ، ومع هذا التزم الأدب مع معلميه؛ ولذا صار ابن عباس بعدها حبر الامة، وبحرها.
قال أبوعبيد القاسم بن سلام:
ما أتيت عالمًا قط فاستأذنت عليه؛ ولكن صبرت حتى يخرج علي، وتأولت قول الله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ٥] (١).
وهذا يعني أنهم كانوا ينزلون العلماء منزلة الأنبياء؛ لذا تأول القاسم بن سلام الآية على ذلك.
قال ابن جماعة:
لا يقرأ عند شغل قلب الشيخ، أو ملله، أو غمه، أو غضبه، أو جوعه، أو عطشه، أو نعاسه … (٢).