Skip to content

رسالة في الأدب لأصحاب الطلب مقدمة

رسالة في الأدب لأصحاب الطلب

عبد الفتاح مصيلحي

Printed page ٦

ومن ذلك قوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦]؛ لذا كان ابن عباس يقول: ردوا السلام على من كان يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا؛ ذلك بأنَّ الله يقول" وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها" [النساء: ٨٦] (١).

وعن ابن عباس ﵄ قال:

لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، قلت: وفيك (٢).

وهكذا جاء القرآن والسنة يدلان الناس على أحسن الأخلاق وأفضلها، وأصبح ميزان العبد في الشرع، وعند الله تعالى هو أخلاقه.

ومن هذه الأخلاق العظيمة الفاضلة التي اعتنى الإسلام بها خلق إنزال الناس منازلهم، ووضعهم في المكانة التي وضعهم الله فيها، وخاصة إن كان هؤلاء هم حملة الدين وورثة الأنبياء، فإنَّ الله تعالى إذا أمرنا بالتأدب مع الناس عامة، والقول الحسن لهم، فالمسلم من باب أولى، بل وأهل العلم والدين، ووارثوا الكتاب والسنة يحتلون في هذا الباب الدرجة العليا.