رسالة في الأدب لأصحاب الطلب
قال قتيبة بن سعيد:
قدمت بغداد ولم يكن همي إلا أن ألقى أحمد بن حنبل، فإذا هو جاءني مع يحيى بن معين فتذاكرنا، فقام أحمد بن حنبل وجلس بين يدي، وقال: أملِ علي، ثم تذاكرنا، فقام أيضًا وجلس بين يدي.
فقلت: يا أبا عبد الله اجلس مكانك.
فقال: لا تشتغل بي، إنما أريد أن آخذ العلم على وجهه (١).
عن إدريس بن عبد الكريم قال: قال لي سلمة بن عاصم النحوي: أريد أن أسمع كتاب العدد من خلف، فقلت لخلف، قال: فليجئ، فلما دخل رفعه لأن يجلس في الصدر، فقال: لا أجلس إلا بين يديك، وقال هذا حق التعليم، فقال له خلف: جاءني أحمد بن حنبل ليسمع حديث أبي عوانة، فاجتهدت أن أدفعه فأبى، وقال: لا أجلس إلا بين يديك؛ أُمِرْنا أن نتواضع لمن نتعلم منه (٢).
قال إسحاق الشهيد: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة مسجده فيقف بين يديه علي بن المديني،